الشيخ المحمودي

58

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها ، فقد أقسطت الآن بتعريفي إيّاها من رحمتك إشفاق رأفتها . إلهي إن أجحف بي قلّة الزّاد في المسير إليك ، فقد وصلته بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك . إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي ، وإذا ذكرت سخطك بكت لها عيون مسائلي . إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد قد أيبس ريقه متلف الظّما ، وأمت بجودك عنه كلالة الونى « 1 » . إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه . إلهي كيف أردّ عارض تطلّعي إلى نوالك ، وإنّما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك . إلهي كيف أسكت بالإفحام لسان ضراعتي ، وقد أقلقني ما أبهم عليّ من مصير عاقبتي . « 1 »

--> ( 1 ) وفي مختار السابع : « إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آيس قد أتلفه الظماء ، وأمطّ بجودك عن خيط جيده كلال الونى » . أقول : الإماتة والإماطة بمعنى الإذهاب والإزالة . ويقال : كلّ - من باب فرّ - كلا وكلّة وكلالا وكلالة وكلولا وكلولة - كضربا وضربة وسحابا وسحابة وحلولة - : تعب وأعيا ، فهو كالّ . ويقال ونى يني - من باب وقى ، وونى يونى - من باب وجل - ونيا وونيّا ووناء وونية وونى - كضربا وحريا وإناء وفدية وعدة وعصا - فتر وضعف وكلّ .